اسد حيدر

43

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

استخدموا الشياطين في أكاذيبهم لِيَجْعَل ما يُلْقِي الشَّيْطان فِتْنَةً لِلَّذِين فِي قُلُوبِهِم مَرَض والْقاسِيَةِ قُلُوبُهُم وإِن الظَّالِمِين لَفِي شِقاق بَعِيدٍ « 1 » وقُل رَب أَعُوذُ بِك مِن هَمَزات الشَّياطِين . وأَعُوذُ بِك رَب أَن يَحْضُرُون « 2 » . أسطورة ابن سبأ : ومن الأساطير التي أخذت مفعولها في المجتمع ، وتأثّر بها أهله تأثّرا جعلهم يرسلونها إرسال المسلمات ، هي أسطورة عبد اللّه بن سبأ . تلك الشخصية الموهومة التي لا وجود لها في التأريخ ، وإنما هي أحاديث خرافة وضعها القصّاصون وأرباب السمر والمجون . في أواسط الدولتين الأموية والعباسية إذ بلغ الترف والنعيم أقصاه ، وكلما اتسع العيش وتوفرت دواعي اللهو اتسع المجال للوضع ، وراجت سوق الخيال ، ونسج القصص والأمثال ، كي تأنس بها ربّات الحجال . والترف والنعمة « 3 » . ولقد اندفع أعداء الشيعة في القرون المتوسطة إلى جعل أسطورة عبد اللّه ابن سبأ ذات شأن في تأريخ الإسلام ، وأسندوا إليه أمورا يأباها البحث المبرأ من الهوى ، ويرفضها العقل السليم ، فقد اخترعوا له أفعالا ومواقف ، وأسندوا إليه قصصا ووقائع ، وألبسوه أبراد العظمة ، وادعوا له الشجاعة والبسالة ؛ فهو الذي أثار حرب الجمل ، وهيّأ جيش مصر لحرب عثمان ، وأقام في الكوفة يثير الفتنة على عثمان وعمّاله ، ويسير في أنحاء الأقطار الإسلامية بسرعة البرق ليوقد الفتنة ، ويعود للمدينة فيؤلب الناس على عثمان ، وتأثّر به كثير من كبار الصحابة . إلى آخر ما هنالك من الأمور العجيبة التي حفّت بها شخصية عبد اللّه بن سبأ ! ! وقد نص كثير من القدماء المحققين على نفي وجود شخصية عبد اللّه ابن سبأ ، وأنها أسطورة وضعها أعداء الشيعة « 4 » . . . وكذلك ذهب جماعة من المتأخرين إلى نفيها « 5 » وللمستشرقين آراء كثيرة في ذلك : يقول برناردو لويس : ( ونسب كثير من

--> ( 1 ) سورة الحج آية 5 . ( 2 ) سورة المؤمنون آية 97 . ( 3 ) أصل الشيعة وأصولها ص 84 . ( 4 ) عبد اللّه بن سبأ للأستاذ السيد مرتضى العسكري فهو خير كتاب في هذا الموضوع ، فقد تتبع فيه أصل وضع هذه الأسطورة . ( 5 ) الفتنة الكبرى لطه حسين ج 1 ص . وخطط الشام لمحمّد كرد علي ج 6 ص 251 - 256 .